الشيخ سيد سابق

474

فقه السنة

قال ابن كثير ويشهد لهذا التفصيل الحديث الذي رواه ابن جرير في تفسيره - إن سنده - قال : حدثنا علي بن سهل ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن يزيد بن حبيب : أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية ، فكتب إليه يخبره أنها نزلت في أولئك النفر العرنيين ، وهم من بجيلة ( 1 ) ، قال أنس : فارتدوا عن الاسلام ، وقتلوا الراعي ، واستاقوا الإبل ، وأخافوا السبيل ، وأصابوا الفرج الحرام . قال أنس : فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم جبرائيل عليه السلام عن القضاء فيمن حارب فقال : " من سرق مالا وأخاف السبيل فاقطع يده بسرقته ورجله بإخافته ، ومن قتل اقتله ، ومن قتل وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصلبه " . وقالوا : إن الذي يرجح أن الآية لتفصيل العقوبات ، لا للتخيير هو أن الله جعل لهذا الافساد درجات من العقاب لان إفسادهم متفاوت ، منه القتل ، ومنه السلب والنهب ، ومنه هتك العرض ، ومنه إهلاك الحرث والنسل . ومن قطاع الطرق من يجمع بين جريمتين أو أكثر من هذه ، فليس الحاكم مخيرا في عقاب من شاء منهم بما شاء ، بل عليه أن يعاقب كلا منهم بقدر جرمه ودرجة إفساده ، وهذا هو العدل : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " . ( 2 ) وهذا مذهب الشافعي ، وأحمد في أصح الروايات عنه ، وقول أبي حنيفة على تفصيل في ذلك - وقد ناقش الكاساني في البدائع ( 3 ) رأي القائلين بأن " أو " للتخيير نقاشا علميا ، فقال : " إن التخيير الوارد في الأحكام المختلفة من حيث الصورة بحرف التخيير ، إنما يجري ظاهره إذا كان سبب الوجوب واحد ، كما في كفارة اليمين ، وكفارة جزاء الصيد . أما إذا كان مختلفا فيخرج مخرج بيان الحكم لكل في نفسه ، كما في قوله تعالى :

--> ( 1 ) قبيلة تسمى بهذا الاسم . ( 2 ) سورة الشورى الآية : 40 . ( 3 ) ج‍ 7 ص 9 .